السيد عبد الأعلى السبزواري
36
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
عز وجل وأسباب الفوز بالرضوان كثيرة وقد ذكر سبحانه وتعالى في كتابه الكريم جملة منها كما ورد في السنة الشريفة جميعها . وفي الآية الشريفة رد على مزاعمهم وابطال لدعواهم في نسبة الخيانة إلى النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) فان الذي يتبع رضوان اللّه تعالى في جميع أموره ولا يعدو عن رضا ربه كيف يتحقق فيه الخيانة لان الخائن قد باء بسخط من اللّه تعالى . قوله تعالى : كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ . باء بمعنى رجع واستقر وفي الحديث : « من طلب علما ليباهي به العلماء فليتبوّأ مقعده في النار » اي لينزل ويستقر فيها . والسخط : هو الغضب العظيم والمراد من سخط اللّه تعالى هو الدخول في ما يوجب غضبه كالمعاصي والموبقات وما نهاه عز وجل ويجمعها متابعة الشيطان والنفس الامارة . والمعنى : ليس من اتبع رضوان اللّه تعالى في اعتقاده وأفعاله وأقواله كمن دخل في سخط اللّه عز وجل بسبب أفعاله وأقواله واعتقاده وخروجه عن النهج القويم والصراط المستقيم واستوجب السخط والعقاب بفعل المعاصي والموبقات . والآية الكريمة ترجع الأمر إلى الفطرة التي تحكم بالفرق بينهما ، وان قياس أحدهما على الآخر قياس باطل بل هو جائر ونظير ذلك قوله تعالى : « أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ » السجدة - 18 . وانما لم يقل سبحانه وتعالى كمن اتبع سخط اللّه كما قال في رضوان اللّه ، لان ترك متابعته يستلزم الدخول في سخط اللّه تعالى لأنهما من قبيل الضدين اللذين لا ثالث لهما مضافا إلى أن أسباب الرضوان هي